الشيخ حسن الجواهري

36

بحوث في الفقه المعاصر

الأصول كما ذهب إليه بعض من العامة . وأما الجهة الثالثة : ونتكلم فيها بنقطتين : الأولى : أن تطبيق ما حرم سداً للذريعة على ربا الفضل والنساء تطبيق خاطئ . الثانية : لو قلنا أن ربا الفضل والنساء حرم سداً للذريعة فلماذا يباح عند الحاجة ؟ أما النقطة الأولى : فلنا أن نتسائل أولا عن سر فهمهم بأن ربا الفضل والنساء قد حرم من باب سد الذريعة ، وقد يكون جوابهم هو أن الربا الجاهلي الذي حرم في القرآن قد عرفوا حكمته أو علته ، وهي دفع الظلم كما ذكر ذلك في الآية القرآنية ، أما ربا الفضل أو ربا الفضل والنساء عند بعضهم ، فلم يعرفوا حكمة تحريمه ، فذهبوا إلى أن تحريمه كان من باب سد الوصول إلى ربا الجاهلية . ويرد على أصل هذا المسلك : أننا مهما تفكرنا في معرفة علة الحكم لا يمكننا الوصول إليها إذا لم يبين الشارع لنا العلة بنفسه ، نعم قد نصل إلى معرفة حكمتة الحكم أو بعض حكمته بتفكرنا ، ولكن دفع الظلم الذي بينه القرآن الكريم هل هو علة أو حكمة ؟ والجواب : أنه من غير المعلوم أنها علة يدور مداره الحكم وجوداً وعدماً ، بل من غير المعلوم أنه حكمة منحصرة حتى يتحتم علينا أن نبحث عن حكمة تحريم السنّة لربا الفضل ، ونضع أنفسنا في ضيق من عدم معرفة الحكمة فنلتجئ إلى التحريم من باب سد الذريعة . ألا نحتمل أن السنّة بينت حكماً للربا لعلة وحكمة متميزة عما ذكر في القرآن الكريم ؟ ثم إذا كان ربا الفضل أو ربا الفضل والنساء إنما حرم سداً للذريعة فلماذا ذكرت السنّة بعض